ابن ميثم البحراني

157

شرح نهج البلاغة

قتلني بعد ، وروى : أنّ عليّا عليه السّلام كان يخطب مرّة ويذكر أصحابه وابن ملجم تلقاء المنبر فسمع وهو يقول : واللَّه لاريحنّهم منك . فلمّا انصرف علىّ أتوا به ملبّسا . فأشرف عليهم وقال : ما تريدون . فأخبروه بما سمعوا منه . فقال : فما قتلني بعد ، خلَّوا عنه ، وإنّ علىّ من اللَّه جنّة . الفصل . والغيلة : القتل على غفلة . والجنّة : ما تستر به من سلاح . وطاش السهم : انحرف عن الغرض . والكلم : الجرح . وكنّى بالجنّة عن عناية اللَّه بحفظ أسباب حياته في المدّة الممكنة له في القضاء الإلهيّ كناية بالمستعار . ووجه الاستعارة أنّ مع بقاء أسباب الحياة محفوظة لا يؤثّر في الإنسان شيء من سهام المنيّة أبدا كما أنّ لابس الجنّة محفوظ بها من آثار السهام ونحوها . ووصفها بالحصينة ترشيحا للاستعارة ، وكنّى بها أيضا عن قوّة ذلك الحفظ . وكنّى بيومه عن وقت ضرورة موته ، وبانفراج الجنّة عنه عن عدم بعض أسباب الحياة المستلزم لعدم الحياة ولحوق سهام الأمراض وهو ترشيح للاستعارة أيضا ، ونسب إليها إسلامها له ملاحظة لتشبيهها بمن يحفظه ثمّ يسلَّمه للقتل . وقوله : وحينئذ لا يطيش السهم . استعار لفظ السهم للأمراض الَّتي هي أسباب الموت ، وكنّى بعدم طيشه عن إنكائه وحصول الموت عنه ، ولفظ الكلم للأثر الحاصل عن تلك الأسباب ، ووجه الشبه في الأولى كونهما سببين للهلاك ، وفي الثانية ما يستلزمانه من التألَّم ، ورشّح الأولى بذكر الطيش والثانية بذكر البرء . ومن الشعر المنسوب إليه في ذلك . أيّ يوميّ من الموت أفرّ * يوم لم يقدر أم يوم قدر يوم لم يقدر فلا أرهبه * يوم قد قدّر لا يغنى الحذر وهو في ذلك ملاحظ لقوله تعالى « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله كِتاباً مُؤَجَّلًا » ( 1 ) « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ » ( 2 ) و

--> ( 1 ) - 139 ( 2 ) 7 - 32